علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )
1046
الفصول المهمة في معرفة الأئمة
النهار بشهوة فكان نظره إليها حراماً ، فلمّا ارتفع النهار ابتاعها من مولاها ( 1 ) فحلّت له ، فلمّا كان وقت الظهر اعتقها فحرمت عليه ، فلمّا كان وقت العصر تزوّجها فحلّت له ، فلمّا كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه ، فلمّا كان وقت العشاء الآخرة كفّر عن الظهار فحلّت له ، فلمّا كان نصف الليل طلّقها طلقةً واحدة فحرمت عليه ، فلمّا كان الفجر راجعها فحلّت له . فأقبل المأمون على أهل بيته قال : هل فيكم أحد يستحضر أن يجيب عن هذه المسائل بمثل هذا الجواب ؟ فقالوا : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، فقال : قد عرفتم الآن ما كنتم تنكرونه وتبيّن في وجه القاضي يحيى الخجل والتغيير بحيث عرف ذلك كلّ مَن في المجلس ، فقال المأمون : الحمد لله على ما مَنّ به عليَّ من السداد في الأمر والتوفيق في الرأي وأقبل على أبي جعفر وقال : إنّي مزوّجك ابنتي أُمّ الفضل وإن رغم ذلك أُنوف قوم فاخطب لنفسك فقد رضيتك لنفسي وابنتي ، فقال أبو جعفر : الحمد لله إقراراً بنعمته ولا إله إلاّ الله إخلاصاً لوحدانيته ، وصلّى الله على سيّدنا محمّد ( صلى الله عليه وآله ) سيّد بريّته والأصفياء من عترته . أمّا بعد ، كان من فضل الله على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام فقال تعالى : ( وَأَنكِحُواْ الأَياَمَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَآئِكُمْ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَسِعٌ عَلِيمٌ ) ( 2 ) ثمّ إنّ محمّد بن عليّ بن موسى خطب إلى أمير المؤمنين ابنته أُمّ الفضل وقد بذل لها من الصداق مهر جدّته فاطمة بنت محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وهو خمسمائة درهم جياداً فهل زوّجتني إيّاها يا أمير المؤمنين على هذا الصداق المذكور ؟ فقال المأمون : زوجتك ابنتي أُمّ الفضل على هذا الصداق المذكور ، فقال أبو جعفر : قبلت نكاحها على هذا الصداق المذكور . قال الريّان ( 3 ) : وأخرج الخدم مثل السفينة من الفضة مطلية بالذهب فيها
--> ( 1 ) في ( أ ) : صاحبها . ( 2 ) النور : 32 . ( 3 ) الريّان بن شبيب خال المعتصم ، ثقة ، سكن قم وروى عنه أهلها كما قاله النجاشي في رجاله : 165 رقم 436 ، وترجم له المامغاني في تنقيح المقال : 1 / 435 ، والسيّد الخوئي في معجم رجال الحديث : 7 / 310 والعلاّمة الحلّي في الخلاصة : ق 1 / 70 .